السيد علي الطباطبائي
258
رياض المسائل
على تفضيل السفلى والاتّفاق حاصل على الستّمائة دينار ، والأصل براءة الذمّة ممّا زاد عليه . قال : وبهذا القول الأخير أعمل وأُفتي ، وهو قول شيخنا في الاستبصار ( 1 ) ، يعني القول بالأربعمائة والستّمائة ، وقد كان اختار أوّلا القول الأوّل . ولنعم ما استدرك . وبه يضعّف قول من تأخّر ، سيّما مع دعاوي الإجماعات المتقدّمة ، وورود الروايات العديدة على خلافه ، ولكنّ ما حقّقه في اختيار ما في الاستبصار ( 2 ) ضعيف فإنّ حاصله الرجوع إلى أصل البراءة عن الزائد على الستّمائة ، وهو جار في الزائد عن الثلث في العليا أيضاً ، فهو وإن أبرأ ذمّة إلاّ أنّه شغل اُخرى ، والتمسّك به مشروط بأن لا يلزم منه ثبوت تكليف ولو من وجه آخر ، ولو لزم لم يجز قطعاً . ولو تمسّك به في العليا أيضاً لزم خرق الإجماع جدّاً ، لعدم القائل بالثلث في العليا وثلاثة أخماس في السفلى ، كما يقتضيه الأصل فيهما ، بل كلّ من قال بالأوّل في الأُولى قال بضعفه في الثانية ، وكلّ من قال بالثلاثة أخماس فيها قال بالخمسين في الأُولى ، مع أنّ هذا خيرة الاستبصار ، الذي اختاره لا ما سبقه . فالتمسّك لإثباته بأصالة البراءة ضعيف في الغاية . ومن جميع ما مرّ ظهر أنّ المسألة محلّ تردّد وشبهة ، لكنّ الذي يقتضيه النظر ضعّف الأخيرين جدّاً . ويبقى الكلام في تعيين أحد الأوّلين وترجيحه على الآخر ، ولا مرجّح يظهر ، فليؤخذ بما هو الأحوط ، وهو الأخذ بالمتيقّن من الثلث في العليا والثلاثة أخماس في السفلى ، ويرجع في الزائد في المقامين إلى الصلح . ( و ) على الأقوال ( في قطع بعضها ) يؤخذ له ( بحساب ديتها ) كما سبق في نظائرها .
--> ( 1 ) السرائر 3 : 383 . ( 2 ) الاستبصار 4 : 288 ، ذيل الحديث 3 .